الطيران : حركة ذي الجناح في الهواء بجناحه ، طار يطير طيرا ، وطيرانا ، وطيرورة ، عن اللحياني وكراع وابن قتيبة ، وأطاره ، وطيره ، وطار به ، يعدي بالهمزة وبالتضعيف وبحرف الجر . ٭ والطير : اسم لجماعة ما يطير ، مؤنث ، والواحد طائر ، والأنثى طائرة ، وهي قليلة . ٭ فأما قوله - أنشده الفارسي _ :
هم أنشبوا صم القنا في نحورهموبيضا تقيض البيض من حيث طائرة
فإنه عنى بالطائر الدماغ ، وذلك من حيث قيل له : فرخ ، قال :
ونحن كشفنا عن معاوية التيهي الأم تغشي كل فرخ منقنق
عنى بالفرح الدماغ ، كما قلنا ، وقوله : ( ( منقنق ) ) إفراط من القول ، ومثله قول ابن مقبل :
كأن نزو فراخ الهام بينهمنزو القلات زهاها قال قالينا
فأما قوله تعالى : ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ [ آل عمران : 49 ] فإن معناه أخلق منه خلقا ، أو جرما ، وقوله : ( ( فأنفخ فيه ) ) الهاء عائدة إلى الطين ، ولا يكون منصرفا إلى الهيئة لوجهين . ٭ أحدهما : أن الهيئة أنثى والضم ير مذكر . ٭ والآخر : أن النفخ لا يقع في الهيئة ؛ لأنها نوع من أنواع العرض ، والعرض لا ينفخ فيه ، وإنما يقع النفخ في الجوهر ، وجميع هذا قول الفارسي . ٭ قال : وقد يجوز أن يكون الطائر اسما للجمع ، كالجامل والباقر ، وقد أجدت استقصاء هذا التعليل في الكتاب المخصص . ٭ وجمع الطائر : أطيار : أطيار ، وهو أحد ما كسر على ما يكسر عليه مثله ، فإما الطيور فقد يكون جمع طائر ، كساجد وسجود ، وقد يكون جمع طير الذي هو اسم للجمع ، وزعم قطرب أن الطير يقع للواحد ، ولا أدري كيف ذلك إلا أن يعني به المصدر . ٭ وقوله عز وجل : ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ [ الأنعام : 38 ] ، قال ابن جني : هو من التطوع المشام للتوكيد ؛ لأنه قد علم أن الطيران لا يكون إلا بالجناحين ، وقد يجوز أن يكون قوله ( بجناحيه ) مفيدا ، وذلك أنه قد قالوا :
وقال العنبري :
طاروا إليه زرافات ووحدانا
ومن أبيات الكتاب .
فاستعملوا الطيران في غير ذي الجناح ، فقوله تعالي : ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه﴾ على هذا مفيد ، أي : ليس الغرض تشبيهه بالطائر ذي الجناحين ، بل هو الطائر بجناحيه البتة . ٭ وتطاير الشيء : طار وتفرق . ٭ وفلان ساكن الطائر ، أي : أنه وقور لا حركة له من وقاره ، حتى أنه لو وقع عليه طائر لسكن ذلك الطائر ، وذلك لأن الإنسان لو وقع عليه طائر فتحرك أدني حركة لفر ذلك الطائر ولم يسكن ، ومنه قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكأن الطير فوق رءوسنا ) ) أي : كأن الطير وقعت على روسنا ، فنحن نسكن ولا نتحرك ، خشية من نفار ذلك الطير . ٭ والطائر : ما تيمنت به أو تشاءمت ، وأصله في ذي الجناح . ٭ وقالوا للشيء يتطير به - من الإنسان وغيره - : ( ( طائر الله لا طائرك ) ) فرفعوه على إرادة هذا طائر الله ، وفيه معنى الدعاء ، وإن شئت نصبت ، وحكى اللحياني : ( ( طير الله لا طيرك ) ) قال : وإن شئت نصبت أيضا . ٭ وجرى له الطائر بأمر كذا ، وذلك في الشر ، قال الله عز وجل : ﴿ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [ الأعراف : 121 ] المعنى إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا ما ينالهم في الدنيا ، وقال بعضهم : طائرهم : حظهم ، قال الأعشي :
وقال أبو ذؤيب :
زجرت لهم طير الشمال فإن تكنهواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
وقد تطير به ، والاسم الطيرة والطيرة والطورة . ٭ وطائر الإنسان : عمله الذي قلده ، وقيل : رزقه . ٭ والطائر : الحظ من الخير والشر ، وقوله تعالي : ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [ الإسراء : 13 ] . قيل : حظه ، وقال المفسرون : ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه ، والمعني - فيما يرى أهل النظر _ : أن لكل امرى حظا من الخير والشر قد قضاه الله فهو لازم عنقه ، وإنما قيل للحظ من الخير أو الشر ، طائر ، لقول العرب : جرى له الطائر بكذا من الشر ، على طريق الفأل والطيرة على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان ، فخاطبهم الله بما يستعملون ، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يسمي بالطائر يلزمه ، وقوله عز وجل : ^ ( قالوا أطبرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ) ^ [ النمل : 47 ] معناه : ما أصابكم من خير أو شر فمن الله . ٭ ويقال للرجل الحديد السريع الفيئة : إنه لطيور قيور . ٭ وفرس مطار : حديد الفؤاد ماض . ٭ والتطاير والاستطارة : التفرق . ٭ وغبار طيار ومستطير : منتشر . ٭ وصبح مستطير : ساطع منتشر ، وكذلك البرق والشيب والشر وفي التنزيل : ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾ [ الإنسان : 7 ] . ٭ وقد استطار البلي في الثوب ، والصدع في الزجاجة : تبين في أجزائهما . ٭ واستطارت الزجاجة : تبين فيها الانصداع من أولها إلى آخرها . ٭ واستطار الحائط : انصدع من أوله إلى آخره . ٭ واستطار فيه الشق : ارتفع . ٭ وكلب مستطير ، كما يقال : ؛ فحل هائج . ٭ وطير الفحل الإبل : ألقحها كلها ، وقيل : إنما ذلك : إذا عجلت اللقح . وقد طيرت هي لقحا كذلك ، أي : عجلت باللقاح . ٭ وطاروا سراعا ، أي : ذهبوا . ٭ ومطار ، ومطار كلاهما : موضع ، واختار ابن حمزة مطارا ، بضم الميم ، وهكذا أنشد هذا البيت :
والروايتان جائرتان ، مطار ، وطار ، وقد تقدم هذا في ( م ط ر ) . ٭ وقال أبو حنيفة : مطار : واد فيما بين البوباة وبين الطائف . ٭ والمسطار من الخمر : أصله مستطار في قول بعضهم ، وقد أبنت فساد هذا القول في الكتاب المخصص . ٭ وتطاير السحاب في السماء : إذا عمها . ٭ والمطير : ضرب من البرود . ٭ وقوله :
إذا ما مشت نادي بما في ثيابهاذكي الشذا والمندلي المطير
قال أبو حنيفة : المطير هنا : ضرب من صنعته ، وذهب ابن جني إلى أن المطر : المطير العود ، فإذا كان ذلك كان بدلا من المندلي ؛ لأن المندلي : العود [ الهندي ] أيضا ، وقيل : هو مقلوب عن المطري ، ولا يعجبني . ٭ وطار الشعر : طال ، وقول الشاعر أنشده ابن الأعرابي :
طيري بمخراق أشم كأنهسليم رماح تنله الزعانف
طيري ، أي : اعلقي به ، ومخراق : كريم ، لم تنله الزعانف : اي النساء ، أي : لم يتزوج لئيمة قط سليم رماح ، أي : قد أصابته رماج ، مثل سليم الحية . ٭ والطائر : فرس قتادة بن جرير