الشين والميم والتاء أصل صحيح، ويشذ عنه بعض ما فيه إشكال وغموض. فالأصل فرح عدو ببلية تصيب من يعاديه. يقال: شمت به يشمت شماتة، وأشمته الله عز وجل بعدوه. وفي كتاب الله تعالى: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] ،. ويقال بات فلان بليلة الشوامت، أي بليلة سوء تشمت به الشوامت. قال:
فارتاع من صوت كلاب فبات لهطوع الشوامت من خوف ومن صرد
ويقال: رجع القوم شماتى أو شماتا من متوجههم، إذا رجعوا خائبين. قال ساعدة في شعره.
والذي ذكرت أن فيه غموضا واشتباها فقولهم في تشميت العاطس، وهو أن يقال عند عطاسه: يرحمك الله. وفي الحديث: «أن رجلين عطسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له في ذلك، فقال: إن هذا حمد الله عز وجل وإن الآخر لم يحمد الله عز وجل» . قال الخليل: تشميت العاطس دعاء له، وكل داع لأحد بخير فهو مشمت له. هذا أكثر ما بلغنا في هذه الكلمة، وهو عندي من الشيء الذي خفي علمه، ولعله كان يعلم قديما ثم ذهب بذهاب أهله.
وكلمة أخرى، وهو تسميتهم قوائم الدابة: شوامت. قال الخليل: هو اسم لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك الله له شامتة: أي قائمة. وهذا أيضا من المشكل ; لأنه لا قياس يقتضي أن تسمى قائمة ذي القوائم شامتة. والله أعلم.