سما الشيء سموا ارتفع وسما به وأسماه أعلاه وقوله أنشده ثعلب
إلى جذم مال قد نهكنا سوامهوأخلاقنا فيه سوام طوامح
فسره فقال سوام تسمو إلى كرائمه فتنحرها للأضياف ٭ وساماه عالاه وقوله أنشده ثعلب
بات ابن أدماء يسامي الأندراسامى طعام الحي حتى نورا
فسره فقال سامى ارتفع وصعد وعندي أنه أراد كلما سما الزرع بالنبات سما هو إليه حتى أدرك فحصده وسرقه وقوله أنشده هو أيضا
فارفع يديك ثم سام الحنجرا
فسره فقال سام الحنجر ارفع يديك إلى حلقه ٭ وسماه كل شيء أعلاه مذكر ٭ والسماء التي تظل الأرض أنثى وقد تذكر وعلى هذا حمل بعضهم قوله عز وجل ﴿السماء منفطر به﴾ المزمل 18 لا على النسب كما ذهب إليه سيبويه ٭ والجمع أسمية وسمي وسموات وسماء وقوله
له ما رأت عين البصير وفوقهسماء الإله فوق سبع سمائيا
فإن أبا علي جاء على هذا خارجا عن الأصل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه ٭ أحدها أنه جمع سماء على فعائل حيث كان واحدا مؤنثا فكأن الشاعر شبهه بشمال وشمائل وعجوز وعجائز ونحو هذه الآحاد المؤنثة التي كسرت على فعائل والجمع المستعمل فيه فعول دون فعائل كما قالوا عناق وعنوق فجمعه على فعول إذ كان على مثال عناق في التأنيث هو المستعمل فجاء به هذا الشاعر في سمائيا على غير المستعمل ٭ والآخر أنه قال سمائي وكان القياس الذي عليه الاستعمال سمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطر على القياس المتروك فقال سمائي على وزن سحائب فوقعت في الطرف ياء مكسور ما قبلها فيلزم أن تقلب ألفا إذ قلبت فيما ليس فيه حرف اعتلال في هذا الجمع وذلك قولهم مداري وحروف الاعتلال في سمائي أكثر منها في مداري فإذا قلب في مداري وجب أن يلزم هذا الضرب القلب فيقال سماآ فتقع الهمزة بين ألفين وهي قريبة من الألف فتجتمع حروف متشابهة يستثقل اجتماعهن كما استثقل اجتماع المثلين والمتقاربي المخارج فأدغما فأبدلت من الهمزة ياء فصار سمايا وهذا الإبدال إنما يكون في الهمزة إذا كانت معترضة في الجمع مثل جمع سماء ومطية وركية فكان حكم سماء إذا جمع مكسرا على فعائل أن يكون كما ذكرنا من نحو مطايا وركايا لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لامه صحيح وثبتت قبله في الجمع الهمزة فقال سماء كما يقال جوار فهذا وجه آخر من الإخراج عن الأصل المستعمل والرد إلى القياس المتروك الاستعمال ٭ ثم حرك الياء بالفتح في موضع الجر كما تحرك من جوار وموال فصار سمائي مثل مولى وموالي وقوله
فهذا أيضا وجه ثالث من الإخراج عن الأصل المستعمل ٭ وإنما لم يأت بالجمع على وجهه أعني أن يقول فوق سبع سمايا لأنه كان يصير من الضرب الثاني إلى الثالث وإنما مبنى هذا الشعر على الضرب الثاني الذي هو مفاعلن لا على الثالث الذي هو فعولن ٭ وقوله عز وجل ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ فصلت 11 قال أبو إسحاق لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع والدليل على ذلك قوله ﴿فقضاهن سبع سماوات﴾ فصلت 12 فيجب أن يكون السماء جمعا كالسموات كأن الواحد سماءة وسماوة ٭ وزعم الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا يراد به الجمع كما تقول كثر الدينار والدرهم بأيدي الناس ٭ والسماء المطر مذكر والجمع سمي قال
وقالوا هاجت بهم سماء جود فأنثوه لتعلقه بالسماء التي تظل الأرض وقد بينت تعليل السماء في الكتاب المخصص ٭ وسماء النعل أعلاها الذي تقع عليها القدم ٭ وسماء البيت رواقه وهي الشقة التي دون العليا أنثى وقد تذكر ٭ وسماوته كسمائه ٭ وسماوة كل شيء شخصه وطلعته ٭ والجمع من كل ذلك سماء وسماو وحكى الأخيرة الكسائي غير معتلة وأنشد بيت ذي الرمة
وأقسم سيار مع الركب لم يدعتراوح حافات السماو له صدرا
هكذا أنشده صحيح الواو ٭ واستماه نظر إلى سماوته ٭ والصائد يسمو الوحش ويستميها يتعين شخوصها ويطلبها ٭ والسماة الصيادون صفة غالبة وقيل هم صيادو النهار خاصة قال أنشده سيبويه
وجداء لا يرجو بها ذو قرابةلعطف ولا يخشى السماة ربيبها
وقيل هم الصيادون المتجوربون واحدهم سام أنشد ثعلب
وليس بها ريح ولكن وديقةقليل بها السامي يهل وينقع
والاستماء أيضا أن يتجورب الصائد لصيد الظباء وذلك في الحر ٭ واستماه استعار منه جوربا لذلك واسم الجورب المسماة وقال ثعلب استمانا أصادنا واستمى تصيد وأنشد ثعلب
عوى ثم نادى هل أحستم قلائصاوسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا
غلام أضلته النبوح فلم يجدله بين خبت والهباءة أجمعا
أناسا سوانا فاستمانا فلا ترىأخا دلج أهدى بليل وأسمعا
والاستماء أن يطلب الصائد الظباء في غيرانهن عند مطلع سهيل عن ابن الأعرابي يعني بالغيران الكنس ٭ وسما الفحل سماوة تطاول على شوله ٭ وإن أمامي ما لا أسامي إذا خفت من أمامك أمرا ما عن ابن الأعرابي وعندي أن معناه لا أطيق مساماته ولا مطاولته ٭ والسماوة ماء بالبادية ٭ وأسمى الرجل إذا أتى السماوة ٭ وكانت أم النعمان تسمى ماء السماوة فسمتها الشعراء ماء السماء وقال ابن الأعرابي ماء السماء أم بني ماء السماء لم يكن اسمها غير ذلك ٭ والبكرة من الإبل تستمى بعد أربع عشرة ليلة أو بعد إحدى وعشرين تختبر ألاقح هي أم لا حكاه ابن الأعرابي وأنكر ذلك ثعلب وقال إنما هي تستمنى من المنية وهي العدة التي تعرف بانتهائها ألاقح هي أم لا ٭ واسم الشيء وسمه وسمه وسمه وسماه علامته ٭ والاسم اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض لتفصل به بعضه من بعض كقولك مبتدئا اسم هذا كذا وإن شئت قلت أسم هذا كذا وكذلك سمه وسمه قال اللحياني إسمه فلان كلام العرب وحكي عن بني عمرو بن تميم أسمه فلان وقال الضم في قضاعة كثير وأما سم فعلى لغة من قال إسم بالكسر فطرح الألف وألقى حركتها على السين أيضا قال الكسائي عن بعض بني قضاعة
بالضم وأنشد عن غير قضاعة سمه بالكسر وقال أبو إسحاق إنما جعل الاسم تنويها بالدلالة على المعنى لأن المعنى تحت الاسم ٭ والجمع أسماء وفي التنزيل ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ البقرة 31 قيل معناه علم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات العربية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية وغير ذلك من سائر اللغات وكان آدم صلى الله عليه وسلم وولده يتكلمون بها ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات فغلبت عليه وأضحل عنه ما سواها لبعد عهدهم بها ٭ وجمع الأسماء أسامي وأسام قال
ولنا أسام ما تليق بغيرناومشاهد تهتل حين ترانا
حكى اللحياني في جميع الاسم أسماوات وحكى له الكسائي عن بعضهم سألتك بأسماوات الله وأشبه ذلك أن تكون أسماوات جمع أسماء وإلا فلا وجه له ٭ وقد سميته فلانا وأسميته إياه وأسميته به وسميته به قال سيبويه الأصل الباء لأنه كقولك عرفته بهذه العلامات وأوضحته بها قال اللحياني يقال سميته فلانا وهو الكلام وقال ويقال أسميته فلانا وأنشد عن بعضهم
وحكى ثعلب سموته ولم يحكها غيره ٭ وسميك المسمى باسمك وفي التنزيل ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ مريم 7 قال ابن عباس لم يسم أحد قبله بيحيى وقيل معنى لم نجعل له من قبل سميا أي نظيرا ومثلا وقيل سمي بيحيى لأنه حيي بالعلم والحكمة وقوله تعالى ﴿هل تعلم له سميا﴾ مريم 65 جاء في تفسيره هل تعلم له مثلا وجاء أيضا لم يسم بالرحمن إلا الله وتأويله والله أعلم هل تعلم له سميا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان ويكون فذلك ليس إلا من صفات الله تعالى قال
وكم من سمي ليس مثل سميهوإن كان يدعى باسم فيجيب
وقوله عليه السلام سموا وسمتوا ودنوا أي كلما أكلتم بين لقمتين فسموا الله جل وعز ٭ وقد تسمى به ٭ وتسمى ببني فلان وإليهم انتسب ٭ والسماء فرس صخر أخي الخنساء