القدر : القضاء والحكم . قال الله تعالى : ) إنا أنزلناه في ليلة القدر ( : أي الحكم . كما قال تعالى : ) فيها يفرق كل أمر حكيم ( وقوله تعالى : ) ليلة القدر خير من ألف شهر ( أي : ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وقال الفرزدق :
وما صب رجلي في حديد مجاشعمع القدر إلا حاجة لي اريدها
والقدر : كالقدر ، وجمعهما جميعا : أقدار .
وقال اللحياني : القدر : الاسم ، والقدر : المصدر ، وانشد :
كل شيء حتى أخيك متاعوبقدر تفرق واجتماع
وانشد في المفتوح :
قدر احلك ذا النخيل وقد أرىوأبيك مالك ذو النخيل بدار
هكذا انشده بالفتح ، والوزن يقبل الحركة والسكون .
والقدرية : قوم يجحدون القدر . مولدة .
وقدر الله بذلك يقدره ، ويقدره قدرا وقدرا ، وقدره عليه وله ، و قوله :
من أي يومي من الموت أفرأيوم لم يقدر أو يوم قدر
)
فإنه أراد النون الخفيفة ، ثم حذفها ضرورة فبقيت الراء مفتوحة ، كأنه أراد : يقدرون . وانكر بعضهم هذا فقال : هذه النون لا تحذف إلا لسكون ما بعدها ، ولا سكون هاهنا بعدها .
قال ابن جني : والذي أراه أنا في هذا : وما علمت أن أحدا من اصحابنا ولا غيرهم ذكره ، ويشبه أن يكونوا لم يذكروه للطفه ، وأن يكون أصله : أ يوم لم يقدر أم بسكون الراء للجزم ، ثم إنها جاورت الهمزة المفتوحة . وهي ساكنة وقد اجرت العرب الحرف الساكن ، إذا جاور الحرف المتحرك ، مجرى المتحرك ، وذلك في قولهم : فيما حكاه سيبويه من قول بعض العرب ، الكماة والمراة ، يريدون : الكمأة والمرأة ، ولكن الميم والراء لما كانتا ساكنتين ، والهمزتان بعدهما مفتوحتان ، صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في الراء والميم ، وصارت الميم والراء كأنهما مفتوحتان ، وصارت الهمزتان لما قدرت حركتاهما في غيرهما كأنهما ساكنتان ، فصار التقدير فيهما : مرأة وكمأة ، ثم خففتا فابدلت الهمزتان الفين لسكونهما وانفتاح ما قبلهما ، فقالوا : مراة وكماة ، كما قالوا في رأس وفأس ، لما خففتا : راس وفاس ، وعلى هذا حمل أبو علي قول عبد يغوث :
وتضحك مني شيخة عبشميةكأن لم ترى قبلي اسيرا يمانيا
قال : جاء به على أن تقديره مخففا : كأن لم ترأ ثم إن الراء الساكنة لما جاورت الهمزة ، والهمزة متحركة ، صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة اللفظ بها : لم ترأ ، ثم ابدل الهمزة الفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ، فصارت ترا ، فالالف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل ، واللام محذوفة للجزم على مذهب التحقيق ، وقول من قال رأى يراى .
وقد قيل : إن قوله : ترى ، على التخفيف ، السائغ ، إلا أنه أثبت الألف في موضع الجزم تشبيها بالياء في قول الآخر :
ألم يأتيك والانباء تنمىبما لاقت لبون بني زياد
ورواه بعضهم : ألم ياتك على ظاهر الجزم . وانشده أبو العباس عن أبي عثمان عن الأصمعي : ألا هل أتاك والأنباء تنمى وقوله تعالى : ) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( قال الزجاج : المعنى : علمنا أنها لمن الغابرين .
وقيل : دبرنا أنها لمن الغابرين : أي الباقين في العذاب .
واستقدر الله خيرا : سأله أن يقدر له به ، قال :
فاستقدر الله خيرا وارضين بهفبينما العسر إذ دارت مياسير
)
وقدر الرزق يقدره : قسمه .
والقدر ، والقدرة ، والمقدار : القوة .
وقدر عليه يقدر ، ويقدر ، وقدر قدرة وقدارة ، وقدورة ، وقدورا ، وقدرانا ، وقدرارا ، هذه عن اللحياني .
واقتدر ، وهو قادر ، وقدير .
وأقدره الله عليه .
والاسم من كل ذلك : المقدرة ، والمقدرة ، والمقدرة .
والقدر : الغني واليسار ، وهو من ذلك ، لأنه كله قوة .
وبنو قدراء : المياسير .
وقدر كل شيء ، ومقداره : مقياسه .
وقدر الشيء بالشيء يقدره قدرا ، وقدره : قاسه .
وقوله تعالى : ) ثم جئت على قدر يا موسى ( قيل في التفسير : على موعد . وقيل : على قدر من تكليمي إياك ، هذا عن الزجاج .
وقدر الشيء : دنا له ، قال لبيد :
قلت هجدنا فقد طال السرىوقدرنا إن خنى الدهر غفل
وقدر القوم امرهم يقدرونه قدرا : دبروه .
وقدر عليه الشيء يقدره قدرا ، وقدرا ، وقدره : ضيقه ، كل ذلك عن اللحياني ، وفي التنزيل : ) على الموسع قدره وعلى المقر قدره ( وقوله تعالى : ) فظن أن لن نقدر عليه ( يفسره بالقدرة ، ويفسر بالتضييق .
وقدر كل شيء ، ومقداره : مبلغه . وقوله تعالى : ) وما قدرا الله حق قدره ( : أي ما عظموه حق تعظيمه .
والمقدار : الموت .
والمقتدر : الوسط من كل شيء .
ورجل مقتدر الخلق : أي وسطه ، ليس بالطويل ولا القصير ، وكذلك : الوعل والظبي ونحوهما .
والقدر : الوسط من الرحال والسروج .
والاقدار من الخيل : الذي إذا سار وقعت رجلاه مواقع يديه ، قال رجل من الأنصار : )
وأقدر مشرف الصهوات ساطكميت لا احق ولا شئيت
وقيل : الاقدر : الذي يضع رجليه حيث ينبغي .
والقدر : معروفة ، أنثى ، وأما ما حكاه ثعلب من قول العرب : ما رأيت قدرا غلا أسرع منها ، فإنه ليس على تذكير القدر ، ولكنهم أرادوا : ما رأيت شيئا غلا ، قال : ونظيره قول الله تعالى : ) لا يحل لك النساء من بعد ( قال : ذكر الفعل ، لأن معناه معنى شيء ، كأنه قال : لا يحل لك شيء من النساء ، قال : فأما قراءة من قرأ : ) فناداه الملائكة ( فإنما بناه على الواحد ، وليس عندي كقول العرب : ما رأيت قدرا غلا أسرع منها ، ولا كقوله تعالى : ) لا يحل لك النساء من بعد ( لأن قوله : ) فناداه الملائكة ( ليس بحجد فيكون شيء مقدرا فيه ، كما قدر في : ما رأيت قدرا غلا اسرع . . وفي قوله تعالى : ) لا يحل لك النساء ( وإنما استعمل تقدير شيء في النفي دون الإيجاب ، لأن قولنا شيء عام لجميع المعلومات ، وكذلك النفي في مثل هذا اعم من الإيجاب ، ألا ترى أن قولك : ضربت كل رجل ، كذب لا محالة ، و قولك : ما ضربت رجلا ، قد يجوز أن يكون صدقا وكذبا ، فعلى هذا ونحوه يوجد النفي أعم من الإيجاب ، ومن النفي قوله تعالى : ) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ( إنما أراد : لن ينال الله شيء من لحومها ولا شيء من دمائها .
وجمع القدر : قدور ، لا تكسر على غير ذلك .
وقدر القدر يقدرها ، ويقدرها قدرا : طبخها .
ومرق مقدور .
والقدير : ما يطبخ في القدر .
والاقتدار : الطبخ فيها .
والقدار : الطباخ . وقيل : الجزار ، قال مهلهل :
إنا لنضرب بالصوارم هامهمضرب القدار نقيعة القدام
القدام : جمع قادم . وقيل : هو الملك .
والقدار : الثعبان العظيم .
وقدار : اسم عاقر الناقة .
وقال اللحياني : يقال : أقمت عنده قدر أن يفعل ذاك ، قال : ولم اسمعهم يطرحون أن في المواقيت إلا حرفا حكاه هو والأصمعي ، وهو قولهم : ما قعدت عنده إلا ريث اعقد شسعي )
وقيدار : اسم