النفس الروح أنثى وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب قال أبو إسحاق النفس في كلام العرب تجري على ضربين أحدهما قولك خرجت نفس فلان وفي نفس فلان يفعل كذا وكذا والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء وحقيقته تقول قتل فلان نفسه وأهلك نفسه أي أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته والجمع من كل ذلك أنفس ونفوس وقوله تعالى ﴿تعلم ما في نفسي﴾ أي تعلم ما أضمر ﴿ولا أعلم ما في نفسك﴾ المائدة 116 أي لا أعلم ما في حقيقتك ولا ما عندك علمه بالتأويل تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم وقال اللحياني والعرب تقول رأيت نفسا واحدة فتؤنث وكذلك رأيت نفسين ثنتين فإذا قالوا رأيت ثلاثة أنفس وأربعة أنفس ذكروا وكذلك جميع العدد قال وقد يجوز التذكير في الواحد والاثنين والتأنيث في الجميع قال حكي جميع ذلك عن الكسائي وقال سيبويه وقالوا ثلاثة أنفس يذكرونه لأن النفس عندهم إنسان فهم يريدون به الإنسان ألا ترى أنهم يقولون نفس واحد فلا يدخلون الهاء قال وزعم يونس عن رؤبة أنه قال ثلاث أنفس على تأنيث النفس كما تقول ثلاث أعين للعين من الناس وكما قالوا ثلاثة أشخص في النساء وقال الحطيئة
ثلاثة أنفس وثلاث ذودلقد جار الزمان على عيالي
وقوله تعالى ﴿الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ الاعراف 189 يعني آدم عليه السلام وزوجها يعني حواء ٭ والمتنفس ذو النفس ٭ ونفس الشيء ذاته ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم نزلت بنفس من الجبل ونفس الجبل مقابلي ورجل ذو نفس أي خلق وجلد وثوب ذو نفس أي أكل وقوة ٭ والنفس العين والنافس العائن والمنفوس المعيون ٭ والنفوس الحسود المتعين لأموال الناس ليصيبها ٭ وما أنفسه أي ما أشد عينه هذه عن اللحياني ٭ والنفس خروج الريح من الأنف والفم والجمع أنفاس وكل تروح بين شربتين نفس ٭ والتنفس استمداد النفس ٭ وأنت في نفس من أمرك أي سعة وفي الحديث لا تسبوا الريح فإنها من نفس الله أي ما يوسع بها على الناس والنفس مثل النسيم والجمع أنفاس ٭ ودارك أنفس من داري أي أوسع وهذا الثوب أنفس من هذا أي أعرض وأطول وأمثل وهذا المكان أنفس من هذا أي أبعد وأوسع ٭ ونفس الله عنك أي فرج ووسع ٭ وقال اللحياني إن في الماء نفسا لي ولك أي متسعا وفضلا وقال ابن الأعرابي أي ريا وأنشد
وشربة من شراب غير ذي نفسفي كوكب من نجوم القيظ وهاج
أي في وقت كوكب وزدني نفسا في أجلي أي طول الأجل عن اللحياني وتنفس الصبح امتد حتى يصير نهارا بينا وتنفس النهار وغيره امتد وطال وقال اللحياني تنفس النهار انتصف وتنفس أيضا بعد وتنفس العمر منه إما تراخى وتباعد وإما اتسع أنشد ثعلب
ومحسبة قد أخطأ الحق غيرهاتنفس عنها حينها فهي كالشوى
ونفس الساعة آخر الزمان عن كراع ٭ ونفس الشيء نفاسة فهو نفيس ونافس رفع وكذلك رجل نافس ونفيس والجمع نفاس ٭ وأنفس الشيء صار نفيسا وقال اللحياني النفيس والمنفس المال الذي له خطر ثم عم فقال كل شيء له خطر فهو نفيس ومنفس قال النمر بن تولب
لا تجزعي إن منفسا أهلكتهفإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وأنفسني فيه ونفسني رغبني الأخيرة عن ابن الأعرابي وأنشد
بأحسن منه يوم أصبح غادياونفسني فيه الحمام المعجل
وأمر منفوس فيه مرغوب ٭ ونفس عليه بالشيء نفسا بتحريك الفاء ونفاسة ونفاسية الأخيرة نادرة ضن ٭ ومال نفيس مضنون به ٭ ونفس عليه بالشيء لم يره يستأهله وكذلك نفسه عليه ونافسه فيه وأما قول الشاعر
وإن قريشا مهلك من أطاعهاتنافس دنيا قد أجم انصرامها
فإما أن يكون أراد تنافس في دنيا وإما أن يريد تنافس أهل دنيا ٭ وتنافسنا ذلك الأمر وتنافسنا فيه تحاسدنا وتسابقنا ٭ والنفس الدم ٭ ونفست المرأة ونفست نفسا ونفاسة ونفاسا وهي نفساء ونفساء ونفساء ولدت وقال ثعلب النفساء الوالدة والحامل والحائض والجمع من كل ذلك نفساوات ونفاس ونفاس ونفس ونفس عن اللحياني ونفس ونفاس وحكى ثعلب نفست ولدا على فعل المفعول ٭ وورث فلان هذا المال في بطن أمه قبل أن ينفس أي يولد ٭ والمنفوس المولود ٭ وتنفست القوس تصدعت ونفسها هو صدعها عن كراع وإنما يتنفس منها العيدان التي لم تفلق وهي القسي وأما الفلقة فلا تنفس وتنفس القدح كذلك وأرى اللحياني قال إن النفس الشق في القوس والقدح ولست منه على ثقة ٭ والنفس من الدباغ قدر دبغة وقيل هي ملء الكف والجمع أنفس أنشد ثعلب
وذي أنفس شتى ثلاث رمت بهعلى الماء إحدى اليعملات العرامس
يعني الوطب من اللبن الذي دبغ بهذا القدر من الدباغ ٭ والنافس الخامس من قداح الميسر قال اللحياني وفيه خمسة فروض وله غنم خمسة أنصباء إن فاز وعليه غرم خمسة أنصباء إن لم يفز