الكون الحدث ٭ وقد كان كونا وكينونة عن اللحيانى وكراع وقوله
لم يك الحق سوى ان هاجهرسم دار قد تعفى بالسرر
) انما اراد لم يكن الحق فحذف النون لالتقاء الساكنين وكان حكمه اذا وقعت النون موقعا تحرك فيه فتقوى بالحركة الا يحذفها لانها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللين اذ كن لا يكن الا سواكن وحذف النون من يكن اقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع لان نون يكن اصل وهي لام الفعل والتنوين والنون زائدتان فالحذف منهما اسهل منه فى لام الفعل وحذف النون ايضا من يكن اقبح من حذف النون من قوله
) لان اصله يكن قد حذفت منه الواو لاتقاء الساكنين فاذا حذفت منه النون ايضا لالتقاء الساكنين اجحفت به لتوالى الحذفين لا سيما من وجه واحد ولك ايضا ان تقول ان من حرف والحذف فى الحرف ضعيف الا مع التضعيف نحو ان ورب هذا قول ابن جنى قال وأرى أنا شيئا غير ذلك وهو ان يكون جاء بالحق بعد ما حذف النون من يكن فصار يك مثل قوله عز وجل ^ ( و لم تك شيئا ) ^ فلما قدره يك جاء بالحق بعد ما جاز الحذف فى النون وهي ساكنة تخفيفا فبقى محذوفا بحاله فقال لم يك الحق ولو قدره يكن فبقى محذوفا ثم جاء بالحق لوجب ان يكسر لالتقاء الساكنين فتقوى بالحركة فلا يجد سبيلا إلى حذفها الا مستكرها فكان يجب ان يقول لم يكن الحق ومثله قول الخنجر بن صخر الاسدى
فالا تك المراة ابدت وسامةفقد ابدت المراة جبهة ضيغم
) يريد فالا تكن المراة ٭ والكائنة الحادثة ٭ وحكى سيبويه انا اعرفك مذ كنت اى مذ خلقت والمعنيان متقاربان ٭ وكون الشيء احدثه ٭ والله مكون الاشياء يخرجها من العدم إلى الوجود ٭ وبات بكينة سوء اى بحالة سوء ٭ والمكان الموضع والجمع امكنة واماكن توهموا الميم اصلا حتى قالوا تمكن في المكان وهذا كما قالوا في تكسير المسيل امسلة وقد بينت هذا الضرب من التصريف في الكتاب المخصص وقيل الميم في مكان اصل كانه من التمكن دون الكون وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على افعله وقد حكى سيبويه في جمعه امكن وهذا زائد في الدلالة على ان وزن الكلمة فعال دون مفعل فان قلت فان فعالا لا يكسر على افعل الا ان يكون مؤنثا كاتان واتن والمكان مذكر قيل توهموا فيه طرح الزائد كانهم كسروا مكنا وامكن عند سيبويه مما كسر على غير ما يكسر عليه مثله ومضيت مكانتي ومكينتي اي على طيتي وكان ويكون من الافعال التي ترفع الاسماء وتنصب الاخبار كقولك كان زيد قائما ويكون عمرو ذاهبا والمصدر كونا وكيانا قال الاخفش في كتابه الموسوم بالقوافي ويقولون ازيدا كنت له قال ابن جنى ظاهره انه محكى عن العرب لان الاخفش انما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين واذا كان قد سمع عنهم ازيدا كنت له ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها قال وذلك انه لا يفسر الفعل الناصب المضمر الا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الاول فنصبه الا تراك تقول ازيدا ضربته ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطت ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت ازيدا ضربت فعلى هذا قولهم ازيدا كنت له يجوز في قياسه ان يقول ازيدا كنت ومثل سيبويه كان بالفعل المتعدي فقال وتقول كناهم كما تقول ضربناهم وقال اذا لم نكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول اذا لم نضربهم فمن ذا يضربهم قال وتقول هو كائن ومكون كما تقول ضارب ومضروب وقد بينا جميع ذلك في كتابنا الموسوم بالايضاح والافصاح في شرح كتاب سيبويه فاستغنينا عن اعادته هنا ٭ ورجل كنتى كبير نسب إلى كنت وقد قالوا كنتنى نسب إلى كنت ايضا والنون الاخيرة زائدة قال
وما انا كنتى ولا انا عاجنوشر الرجال كنتنى وعاجن
) وزعم سيبويه ان إخراجه على الاصل اقيس فيقول كوني على حد ما يوجب النسب إلى الحكاية ٭ ولا يكون من حروف الاستثناء تقول جاء القوم لا يكون زيدا ولا يستعمل الا مضمرا فيها وكانه قال لا يكون الاتى ٭ وتجئ كان زائدة ايضا كقوله
) اى على المسومة العراب واما قول الفرزدق
فكيف اذا مررت بدار قوموجيران لنا كانوا كرام
) فزعم سيبويه ان كان هنا زائدة وقال أبو العباس ان تقديره وجيران كرام كانوا لنا وهذا اسوغ لان كان قد عملت هاهنا فى موضع الضمير وفى موضع لنا فلا معنى لما ذهب اليه سيبويه من انها زائدة هنا ٭ وكان عليه كونا وكيانا واكتان وهو من الكفالة ٭ وكيوان زحل القول فيه كالقوب فى خيوان وقد تقدم والمانع له من الصرف العجمة كما ان المانع لخيوان من الصرف انما هو التانيث وارادة البقعة أو الأرض أو القرية