الهمزة والواو والباء أصل واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد في السمع قليلا، والأصل واحد. قال الخليل: آب فلان إلى سيفه، أي: رد يده ليستله. والأوب: ترجيع الأيدي والقوائم في السير. قال كعب بن زهير:
كأن أوب ذراعيها وقد عرقتوقد تلفع بالقور العساقيل
أوب يدي فاقد شمطاء معولةباتت وجاوبها نكد مثاكيل
والفعل منه التأويب، ولذلك يسمون سير [النهار تأويبا، وسير] الليل إسآدا. وقال:
يومان يوم مقامات وأنديةويوم سير إلى الأعداء تأويب
قال: والفعلة الواحدة تأويبة. والتأويب: التسبيح في قوله تعالى: {ياجبال أوبي معه والطير} [سبأ: 10] . قال الأصمعي: أوبت الإبل: إذا روحتها إلى مباءتها. ويقال: تأوبني، أي: أتاني ليلا. قال:
تأوبني دائي القديم فغلساأحاذر أن يرتد دائي فأنكسا
قال أبو زيد: وكان الأصمعي يفسر الشعر الذي فيه ذكر " الإياب " أنه مع الليل، ويحتج بقوله:
تأوبني داء مع الليل منصب
وكذلك يفسر جميع ما في الأشعار. فقلت له: إنما الإياب الرجوع، أي وقت رجع، تقول: قد آب المسافر. فكأنه أراد أن أوضح له، فقلت: قول عبيد:
وكل ذي غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب
أهذا بالعشي؟ فذهب يكلمني فيه، فقلت: فقول الله تعالى: {إن إلينا إيابهم} [الغاشية: 25] ، أهذا بالعشي؟ فسكت. قال أبو زيد: ولكن أكثر ما يجيء على ما قال رحمنا الله وإياه.
والمآب: المرجع. قال أبو زياد: أبت القوم، أي: إلى القوم. قال:
أنى ومن أين آبك الطرب
قال أبو عبيد: يسمى مخرج الدقيق من الرحى المآب، لأنه يؤوب إليه ما كان تحت الرحى. قال الخليل: وتقول آبت الشمس إيابا: إذا غابت في مآبها، أي: مغيبها. قال أمية:
فرأى مغيب الشمس عند إيابها
قال النضر: المؤوبة الشمس، وتأويبها ما بين المشرق والمغرب، تدأب يومها وتؤوب المغرب. ويقال: " جاءوا من كل أوب "، أي: ناحية ووجه; وهو من ذلك أيضا. والأوب: النحل. قال الأصمعي: سميت لانتيابها المباءة، وذلك أنها تؤوب من مسارحها. وكأن واحد الأوب آيب، كما يقال: [آبك الله] : أبعدك الله. قال:
فآبك هلا والليالي بغرةتزور وفي الأيام عنك شغول