الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي. قال الخليل: لقد أثرت بأن أفعل كذا، وهو هم في عزم. وتقول افعل يا فلان هذا آثرا ما، وآثر [ذي] أثير، أي: إن اخترت ذلك الفعل فافعل هذا إما لا. قال ابن الأعرابي: معناه افعله أول كل شيء. قال عروة بن الورد:
وقالوا ما تشاء فقلت ألهوإلى الإصباح آثر ذي أثير
والآثر بوزن فاعل. وأما حديث عمر: «ما حلفت بعدها آثرا ولا ذاكرا» فإنه يعني بقوله آثرا مخبرا عن غيري أنه حلف به. يقول لم أقل إن فلانا قال وأبي لأفعلن. من قولك أثرت الحديث، وحديث مأثور. وقوله: " ولا ذاكرا "، أي: لم أذكر ذلك عن نفسي. قال الخليل: والآثر الذي يؤثر خف البعير. والأثير من الدواب: العظيم الأثر في الأرض بخفه أو حافره.
قال الخليل: والأثر بقية ما يرى من كل شيء وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. والأثار الأثر، كالفلاح والفلح، والسداد والسدد. قال الخليل: أثر السيف ضربته. وتقول: " من يشتري سيفي وهذا أثره " يضرب للمجرب المختبر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثر بها في باطن فرسن البعير، فحيثما ذهب عرف بها أثره، والجمع المآثر. قال الخليل: والأثر الاستقفاء والاتباع، وفيه لغتان أثر وإثر. ولا يشتق من حروفه فعل في هذا المعنى، ولكن يقال: ذهبت في إثره. ويقولون: " تدع العين وتطلب الأثر " يضرب لمن يترك السهولة إلى الصعوبة. والأثير: الكريم عليك الذي تؤثره بفضلك وصلتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثرة، تقول عندنا أثرة. قال أبو زيد: رجل أثير على فعيل، وجماعة أثيرون، وهو بين
الأثرة، وجمع الأثير أثراء. قال الخليل: استأثر الله بفلان: إذا مات وهو يرجى له الجنة وفي الحديث: «إذا استأثر الله بشيء فاله عنه» ، أي: إذا نهى عن شيء فاتركه. أبو عمرو بن العلاء: أخذت ذلك بلا أثرة عليك، أي: لم أستأثر عليك. ورجل أثر على فعل، يستأثر على أصحابه. قال اللحياني: أخذته بلا أثرى عليك. وأنشد:
فقلت له يا ذئب هل لك في أخيواسي بلا أثرى عليك ولا بخل
وفي الحديث: «سترون بعدي أثرة» ، أي: [من] يستأثرون بالفيء.
قال ابن الأعرابي: آثرته بالشيء إيثارا، وهي الأثرة والإثرة، والجمع الإثر. قال:
لم يؤثروك بها إذ قدموك لهالا بل لأنفسهم كانت بك الإثر
والأثارة: البقية من الشيء، والجمع أثارات، ومنه قوله تعالى: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] . قال الأصمعي: الإبل على أثارة، أي: على شحم قديم. قال:
وذات أثارة أكلت عليهانباتا في أكمته تؤاما
قال الخليل: الأثر في السيف شبه الذي يقال له الفرند، ويسمى السيف مأثورا لذلك. يقال منه أثرت السيف آثره أثرا: إذا جلوته حتى يبدو فرنده. الفراء: الأثر مقصور بالفتح أيضا. وأنشد:
جلاها الصيقلون فأبرزوهافجاءت كلها يتقي بأثر
قال: وكان الفراء يقول: أثر السيف، محركة، وينشد:
كأنهم أسيف بيض يمانيةصاف مضاربها باق بها الأثر
قال النضر: المأثورة من الآبار التي اختفيت قبلك ثم اندفنت ثم سقطت أنت عليها، فرأيت آثار الأرشية والحبال، فتلك المأثورة. حكى الكلبي أثرت بهذا المكان، أي: ثبت فيه. وأنشد:
فإن شئت كانت ذمة الله بينناوأعظم ميثاق وعهد جوار
موادعة ثم انصرفت ولم أدعقلوصي ولم تأثر بسوء قرار
قال أبو عمرو: طريق مأثور، أي: حديث الأثر. قال أبو عبيد:
إذا تخلص اللبن من الزبد وخلص فهو الأثر. قال الأصمعي: هو الأثر بالضم. وكسرها يعقوب. والجمع الأثور. قال:
وتصدر وهي راضية جميعاعن امري حين آمر أو أشير
وأنت مؤخر في كل أمرتواربك الجوازم والأثور
تواربك، أي: تهمك، من الأرب وهي الحاجة. والجوازم: وطاب اللبن المملوة.