الإنسان معروف وقوله
أقل بنو الإنسان حين عمدتمإلى من يثير الجن وهي هجود
يعني بالإنسان آدم عليه السلام ٭ وقوله تعالى ^ ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) ^ الكهف 54 عنى بالإنسان الكافر هنا ويدل على ذلك قوله تعالى
% ويجادل الذي كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) ^ الكهف 56 هذا قول الزجاج ٭ فإن قيل وهل يجادل غير الإنسان قيل قد جادل إبليس وكل من كان يعقل من الملائكة والجن تجادل لكن الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلا والجمع الناس مذكر وفي التنزيل ^ ( يا أيها الناس ) ^ البقرة 21 ٭ وقد يؤنث على معنى القبيلة أو الطائفة حكى ثعلب جاءتك الناس معناه جاءتك القبيلة أو القطعة كما جعل بعض الشعراء آدم اسما للقبيلة وأنث فقال أنشده سيبويه
سادوا البلاد وأصبحوا في آدمبلغوا بها بيض الوجوه فحولا
وقوله تعالى ^ ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) ^ يونس 2 الناس هاهنا أهل مكة قال والأصل في الناس الأناس فجعلوا الألف واللام عوضا من الهمزة قال المازني وقد قالوا الأناس قال
إن المنايا يطلعنعلى الأناس الآمنينا
وقد أنعمت شرح هذه المسألة في كتاب المخصص ٭ وحكى سيبويه الناس الناس أي الناس بكل مكان وعلى كل حال كما تعرف وقوله
بلاد بها كنا وكنا نحبهاإذا الناس ناس والبلاد بلاد
فهذا محمول على المعنى دون اللفظ أي إذا الناس أحرار والبلاد مخصبة ولولا هذا الغرض وأنه مراد معتزم لم يجز شيء من ذلك لتعري الجزء الأخير من زيادة الفائدة عن الجزء الأول وكأنه إنما أعيد لفظ الأول وكأنه لضرب من الإدلال والثقة بمحصول الحال وكذلك كل ما كان مثل هذا والنات لغة في الناس على البدل الشاذ وأنشد الفراء
أراد ولا أكياس فأبدل التاء من سين الناس والأكياس لموافقتها إياها في الهمس والزيادة وتجاور المخارج ٭ والإنس جماعة الناس والجمع أناس ٭ والإنسي منسوب إلى الإنس كقولك جني وجن وسندي وسند والجمع أناسي ككرسي وكراسي ٭ وقيل أناسي جمع إنسان كسرحان وسراحين لكنهم أبدلوا الياء من النون ٭ فأما قولهم أناسية فإنهم جعلوا الهاء عوضا من إحدى ياءي أناسي جمع إنسان كما قال جل وعز ﴿وأناسي كثيرا﴾ الفرقان 49 وتكون الياء الأولى من الياءين عوضا منقلبة من الألف التي بعد السين والثانية منقلبة من النون كما تنقلب النون من الواو إذا نسبت إلى صنعاء وبهراء فقلت صنعاني وبهراني ويجوز أن تحذف الألف والنون في إنسان تقديرا وتأتي بالياء التي تكون في تصغيره إذا قالوا أنيسيان فكأنهم ردوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير أناسي فيدخلون الهاء لتحقيق التأنيث ٭ وقال المبرد أناسية جمع إنسي والهاء عوض من الياء المحذوفة لأنه كان يجب الأناسي ألا ترضى أن أناسي بوزن زناديق وفرازين وأن الهاء في زنادقة وفرازنة إنما هي بدل من الياء وأنها لما حذفت للتخفيف عوضت منها الهاء فالياء الأولى من أناسي بمنزلة الياء من فرازين وزناديق والياء الأخيرة بمنزلة القاف والنون منها ومثل ذلك جحجاح وجحاجحة إنما أصله جحاجيح وقال اللحياني يجمع إنسان أناسي وآناسا على مثل آباض وأناسية بالتخفيف وبالتأنيث ٭ وحكى أن الإيسان لغة في الإنسان طائية ٭ قال عامر بن حوبن الطائي
فيا ليتني من بعد ما طاف أهلهاهلكت ولم أسمع بها صوت إيسان
كذا أنشده ابن جني وقال إلا أنهم قد قالوا في جمعه أياسي بياء قبل الألف فعلى هذا يجوز أن تكون الباء غير مبدلة وجائز أيضا أن يكون من البدل اللازم نحو عيد وأعياد وعبيد ٭ قال ابن جني ويحكى أن طائفة من الجن وافوا قوما فاستأذنوا عليهم فقال لهم الناس من أنتم فقالوا أناس من الجن قال وذلك أن المعهود في الكلام إذا قيل للناس من أنتم فقالوا أناس من بني فلان فلما كثر ذلك استعملوه في الجن على المعهود من كلامهم مع الإنس والشيء يحمل على الشيء من وجه آخر ٭ وإنسان العين ناظرها وقوله
تمري بإنسانها إنسان مقلتهاإنسانة في سواد الليل عطبول
فسره أبو العميثل الأعرابي فقال إنسانها أنملتها ولم أره لغيره ٭ وإنسان السيف والسهم حدهما ٭ وإنسي القدم ما أقبل ووحشيها ما أدبر منها ٭ وإنسي الإنسان والدابة جانبهما الأيسر وقيل الأيمن ٭ وإنسي القوس ما ولي الرامي ووحشيها ما ولي الصيد ٭ وفي الإنسي والوحشي اختلاف قد أبنته في حرف الحاء ٭ والأنس أهل المحل والجمع آناس قال أبو ذؤيب
منايا يقربن الحتوف لأهلهاجهارا ويستمتعن بالأنس الجبل
وقال عمرو ذو الكلب
بفتيان عمارط من هذيلهم ينفون آناس الحلال
وقال كيف ابن إنسك وإنسك أي كيف نفسك ٭ والأنس والأنس الطمأنينة وقد أنس به وأنس يأنس ويأنس وأنس أنسا وأنسة وتأنس واستأنس قال الراعي
ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاجوالدل والنظر المستأنس الساجي
والعرب تقول آنس من حمى يريدون أنها لا تكاد تفارق العليل فكأنها آنسة به وقد آنسني وأنسني وقوله
ولكنني أجمع المؤنساتإذا ما استخف الرجال الحديدا
يعني أنه يقاتل بجميع السلاح وإنما سماها بالمؤنسات لأنهن يؤنسنه بأقرانه فيؤمنه أو يحسن ظنه وكانت العرب والقدماء تسمي يوم الخميس مؤنسا لأنهم كانوا يميلون فيه إلى الملاذ قال الشاعر
أؤمل أن أعيش وأن يوميبأول أو بأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفتهفمؤنس أو عروبة أو شيار
قال مطرز أخبرني الكريمي إملاء عن رجاله عن ابن عباس قال قال لي علي صلوات الله عليه إن الله تبارك وتعالى خلق الفردوس يوم الخميس وسماها مؤنس ٭ وحكى اللحياني فيم أنس فلان أي الذين يأنس إليهم ٭ وكلب أنوس وهو ضد العقور والجمع أنس ٭ ومكان مأنوس إنما هو على النسب لأنهم قد يستعملون النسب مفعولا كثيرا وإنما حملناه على النسب لأنهم لم يقولوا أنست المكان ولا أنسته فلما لم نجد له فعلا وكان النسب يسوغ في هذا حملناه عليه قال جرير
حي الهدملة من ذات المواعيسفالحنو أصبح قفرا غير مأنوس
وجارية آنسة طيبة الحديث قال النابغة الجعدي
بآنسة غير أنس القرافتخلط باللين منها شماسا
وكذلك أنوس والجمع أنس قال
أنس إذا ما جئتها ببيوتهاشمس إذا داعي السباب دعاها
جعلت لهن ملاحف قصبيةيعجلنها بالعط قبل بلاها
يصف بيض نعام والملاحف القصبية يعني بها ما على الأفرخ من غرقئ البيض ٭ وما بها أنيس أي أحد ٭ والأنس الجمع ٭ وآنس الشيء أحسه ٭ وآنس الشخص واستأنسه رآه ونظر إليه أنشد ابن الأعرابي
بعيني لم تستأنسا يوم غبرةولم تردا جو العراق فثرمدا
وآنس الشيء علمه ٭ وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ النور 27 قال الزجاج معنى تستأنسوا في اللغة تستأذنوا وكذلك جاء في التفسير والاستئذان الاستعلام تستعلموا أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا ٭ والإيناس اليقين قال
فإن أتاك امرؤ يسعى بكذبتهفانظر فإن اطلاعا قبل إيناس
الاطلاع النظر ٭ وتأنس البازي جلى بطرفه ٭ ومأنوسة والمأنوسة جميعا النار ولا أعرف لها فعلا فأما آنست فإنما حظ المفعول منها مؤنسة وقال ابن أحمر في مأنوسة
كما تطاير عن مأنوسة الشرر
قال الأصمعي لم أسمع به إلا في شعر ابن أحمر ٭ وأنس وأنيس اسمان ٭ وأنس ماء لبني العجلان قال تميم بن مقبل
قالت سليمى ببطن القاع من أنس
لا خير في العيش بعد الشيب والكبر