اعلم أن للهمزة والباء في المضاعف أصلين: أحدهما المرعى، والآخر القصد والتهيؤ. أما الأول فقول الله عز وجل: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، قال أبو زيد الأنصاري: لم أسمع للأب ذكرا إلا في القرآن. قال الخليل وأبو زيد: الأب: المرعى، بوزن فعل. وأنشد ابن دريد:
جذمنا قيس ونجد دارناولنا الأب به والمكرع
وأنشد شبيل بن عزرة لأبي دواد:
يرعى بروض الحزن من أبهقريانه في عانة تصحب
أي تحفظ. يقال: صحبك الله، أي حفظك. قال أبو إسحاق الزجاج: الأب جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية، كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه. فهذا أصل، وأما الثاني فقال الخليل وابن دريد: الأب مصدر: أب فلان إلى سيفه: إذا رد يده إليه ليستله. الأب في قول ابن دريد: النزاع إلى الوطن، والأب في روايتهما التهيؤ للمسير. وقال الخليل وحده: أب
هذا الشيء: إذا تهيأ واستقامت طريقته إبابة. وأنشد للأعشى:
صرمت ولم أصرمكم وكصارمأخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا
وقال هشام بن عقبة في الإبابة:
وأب ذو المحضر البادي إبابتهوقوضت نية أطناب تخييم
وذكر ناس أن الظباء لا ترد ولا يعرف لها ورد. قالوا: ولذلك قالت العرب في الظباء: "
إن وجدت فلا عباب
وإن عدمت فلا أباب
"، معناه إن وجدت ماء لم تعب فيه، وإن لم تجده لم تأبب لطلبه. والله أعلم بصحة ذلك. والأب: القصد، يقال أببت أبه، وأممت أمه، وحممت حمه، وحردت حرده، وصمدت صمده. قال الراجز يصف ذئبا:
مر مدل كرشاء الغربفأب أب غنمي وأبي
أي قصد قصدها وقصدي.