الهدى : ضد الضلال ، أنثى ، وقد حكى فيها التذكير . قال اللحياني : الهدى مذكر . قال : وقال الكسائي : بعض بني أسد يؤنثه ، يقول : هذه هدى مستقيمة ، قال أبو إسحاق : قوله : عز وجل : ) قل إن هدى الله هو الهدى ( أي الصراط الذي دعا إليه هو طريق الحق ، وقوله : ) إن علينا للهدى ( أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال ، وقد هداه هدى ، وهديا ، وهداية ، وهدية ، وهداه للدين هدى ، وقوله عز وجل : ) الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( معناه : خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع والتي هي أصلح الخلق له ، ثم هداه لمعيشته ، وقيل : ثم هداه لموضع ما يكون منه الولد ، والأول أبين .
وقد تهدى إلى الشيء ، واهتدى .
وقوله تعالى : ) و يزيد الله الذين اهتدوا هدى ( قيل : بالناسخ والمنسوخ ، وقيل : بأن يجعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم هدى ، كما أضل الفاسق بفسقه ، ووضع الهدى موضع الاهتداء .
وقوله تعالى : ) و إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( قال الزجاج : معناه تاب من ذنبه ، وآمن بربه ثم اهتدى ، أي أقام على الأيمان . )
وقوله تعالى : ) أمن لا يهدي ( بالتقاء الساكنين فيمن قرأ به ، فإن ابن جني قال : لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن تكون الهاء مسكنة البتة ، فتكون الهاء من يهتدي مختلسة الحركة ، وإما أن تكون الدال مشددة فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة أليها ، أو مكسورة لسكونها وسكون الدال الأولى ، وقوله أنشده ابن الأعرابي :
إن مضى الحول ولم آتكمبعناج تهتدي أحوى طمر
فقد يجوز أن يريد : تهتدي بأحوى ، ثم حذف الحرف وأوصل الفعل ، وقد يجوز أن يكون معنى تهتدي هنا تطلب أن يهديها ، كما حكاه سيبويه من قولهم : اخترجته في معنى استخرجته ، أي طلبت منه أن يخرج .
وقال بعضهم : هداه الله الطريق ، وهداه للطريق ، وإلى الطريق هداية ، وفي التنزيل : ) و هديناه النجدين ( وفيه ) اهدنا الصراط المستقيم ( وفيه ) و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( وفيه ) و هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ( .
وحكى ابن الأعرابي : رجل هدو ، على مثال عدو ، كأنه من الهداية ، ولم يحكها يعقوب في الألفاظ التي حصرها كحسو وفسو .
وهديت الضالة هداية .
والهدى : النهار ، قال ابن مقبل :
حتى استبنت الهدى والبيد هاجمةيخشعن في الآل غلفا أو يصلينا
وقد أنعمت شرح الهدى من جهة الإعراب في الكتاب المخصص .
وفلان لا يهدي الطريق ، ولا يهتدي ، ولا يهدي ولا يهدي ، وقد قرئ : ) أمن لا يهدي ( و ) لا يهدي ( .
وذهب على هديته ، أي على قصده في الكلام وغيره .
وخذ في هديتك ، أي فيما كنت فيه .
ونظر فلان هدية أمره ، أي جهة أمره .
وضل هديته وهديته ، أي لوجهه ، قال :
نبذ الجوار وضل هدية روقهلما اختللت فؤاده بالمطرد
وهو على مهيديته ، أي حاله ، حكاه ثعلب ، ولا مكبر لها .
ولك هديا هذه الفعلة ، أي مثلها ، ولك عندي مثلها هدياها ، أي مثلها ، ورمى بسهم ثم رمى بآخر ) هدياه ، أي مثله .
وفلان يهدي هدى فلان : يفعل مثل فعله .
وما احسن هديه ، أي سمته وسكونه .
وفلان حسن الهدى والهدية ، أي الطريقة وكل متقدم هاد .
والهادي : العنق ، لتقدمه ، قال المفضل النكري :
جموم الشد شائلة الذنابيوهاديها كأن جذع سحوق
والجمع هواد .
وهوادي الليل : أوائله ، لتقدمها كتقدم الأعناق ، قال سكين بن نضرة البجلي :
دفعت بكفي الليل عنه وقد بدتهوادي ظلام الليل فالظل غامره
وهوادي الخيل : أعناقها ، لأنها أول شيء من أجسادها ، وقد تكون الهوادي أول رعيل يطلع منها ، لأنها المتقدمة .
والهادية : المتقدمة من الإبل .
والهادي : الدليل ، لأنه يقدم القوم .
والهدية : ما أتحفت به ، وفي التنزيل : ) و إني مرسلة إليهم بهدية ( قال الزجاج : جاء في التفسير إنها أهدت إلى سليمان لبنة ذهب ، وقيل : لبن ذهب في حرير ، فأمر سليمان عليه السلام بلبنة الذهب فطرحت تحت الدواب حيث تبول عليها وتروث ، فصغر في أعينهم ما جاءوا به . وقد ذكر أن الهدية كانت غير هذا ، إلا أن قول سليمان ) أتمدونن بمال ( يدل على أن الهدية كانت مالا ، والجمع هدايا ، وهداوي ، وهداوي وهداو ، الأخيرة عن ثعلب .
أما هدايا فعلى القياس ، أصلها هدائي ، ثم كرهت الضمة على الياء فأسكنت ، فقيل : هدائي ، ثم قلبت الياء ألفا استخفافا لمكان الجمع فقيل : هداءا ، كما أبدلوها في مداري ولا حرف علة هناك إلا الياء ، ثم كرهوا همزة بين ألفين ، لأن الألف بمنزلة الهمزة ، إذ ليس حرف أقرب إليها منها فيصوروها ثلاث همزات ، فأبدلوا من الهمزة ياء لخفتها ، ولأنه ليس حرف بعد الألف أقرب إلى الهمزة من الياء ، ولا سبيل إلى الألف لاجتماع ثلاث ألفات ، فلزمت الياء بدلا .
ومن قال هداوي أبدل الهمزة واوا ، لأنهم قد يبدلونها منها كثيرا ، كبوس وأومن ، هذا كله مذهب )
سيبويه ، وزدته أنا إيضاحا .
وأما هداوي فنادر .
وأما هداو فعلى أنهم حذفوا الياء من هداوي حذفا ، ثم عوض منها التنوين .
وأهدى الهدية ، وهداها .
والمهدى : الإناء الذي يهدى فيه . قال :
مهداك أ لأم مهدي حين تنسبهفقيرة أو قبيح العضد مكسور
وامرأة مهداء : كثيرة الإهداء ، قال الكميت :
وإذا الخرد اغبررن من المحل وصارت مهداؤهن عفيرا
وكذلك الرجل .
والهداء : أن تجيء هذه بطعامها وهذه بطعامها فتأكلا في موضع واحد .
والهدى ، والهدية : العروس ، قال أبو ذؤيب :
برقم ووشى كما نمنمتبميشمها المزدهاة الهدى
وهدى العروس إلى بعلها هداء ، وأهداها واهتداها ، الأخيرة عن أبي علي وأنشد : كذبتم وبيت الله لا تهتدونها والهدي الأسير ، قال المتلمس :
كطريفة بن العبد كان هديهمضربوا صميم قذاله بمهند
والهدي : ما أهدي إلى مكة من النعم ، وهو الهدي ، قال الفرزدق :
حلفت برب مكة والمصلىوأعناق الهدي مقلدات
والواحدة هدية ، قال ساعدة بن جؤية :
إني وأيديهم وكل هديةمما تثج له ترائب تثعب
وقال ثعلب : الهدي ، بالتخفيف ، لغة أهل الحجاز ، والهدي ، بالتثقيل ، لغة بني تميم ، وقد قرى بالوجهين جميعا ) حتى يبلغ الهدي محله ( و ) الهدي ( .
وفلان هدى بني فلان وهديهم ، أي جارهم ، يحرم عليهم منه ما يحرم من الهدي ، وقيل : الهدي والهدي : الرجل ذو الحرمة يأتي القوم يستجيرهم أو يأخذ منهم عهدا فهو ما لم يجر هدي . فإذا أخذ العهد منهم فهو جار لهم ، قال زهير : )
فلم أر معشرا أسروا هدياولم أر جار بيت يستباء
والهداء : الرجل الضعيف البليد .
والهدي : السكون .
والتهادي : مشي النساء والإبل الثقال ، وهو مشي في تمايل وسكون .
وجئتك بعد هدي من الليل ، وهدي لغة في هدء ، الأخيرة عن ثعلب