الباء والراء والميم يدل على أربعة أصول: إحكام الشيء، والغرض به، واختلاف اللونين، وجنس من النبات.
فأما الأول فقال الخليل: أبرمت الأمر أحكمته. قال أبو زياد المبارم مغازل ضخام تبرم عليها المرأة غزلها، وهي من السمر. ويقال: أبرمت الحبل: إذا فتلته متينا. والمبرم الغزل، وهو ضد السحيل، وذلك أن المبرم على طاقين مفتولين، والسحيل على طاق واحد.
وأما الغرض فيقولون: برمت بالأمر عييت به، وأبرمني أعياني. قال: ويقولون أرجو أن لا أبرم بالسؤال عن كذا، أي: لا أعيا. قال:
فلا تعذليني قد برمت بحيلتي
قال الخليل: برمت بكذا، أي: ضجرت به برما. وأنشد غيره:
ما تأمرين بنفس قد برمت بهاكأنما عروة العذري أعداها
مشعوفة بالتي تربان محضرهاثم الهدملة أنف البرد مبداها
ويقال: أبرمني إبراما. وقال [ابن] الطثرية:
فلما جئت قالت لي كلامابرمت فما وجدت له جوابا
وأما اختلاف اللونين فيقال: إن البريمين النوعان من كل ذي خلطين، مثل سواد الليل مختلطا ببياض النهار، وكذلك الدمع مع الإثمد بريم. قال علقمة:
بعيني مهاة تحدر الدمع منهمابريمين شتى من دموع وإثمد
قال أبو زيد: ولذلك سمي الصبح أول ما يبدو بريما، لاختلاط بياضه بسواد الليل. قال:
على عجل والصبح باد كأنهبأدعج من ليل التمام بريم
قال الخليل: يقول العرب: هؤلاء بريم قوم، أي: لفيفهم من كل لون. قالت ليلى:
يأيها السدم الملوي رأسهليقود من أهل الحجاز بريما
قال أبو عبيد: تقول اشو لنا من بريميها، أي: من الكبد والسنام. والبريم: القطيع من الظباء. قال: والبريم شيء تشد به المرأة وسطها منظم بخرز. قال الفرزدق:
محضرة لا يجعل الستر دونهاإذا المرضع العوجاء جال بريمها
والأصل الرابع: البرم، [وأطيبها ريحا] برم السلم، وأخبثها ريحا برمة
العرفط، وهي بيضاء كبرمة الآس. قال الشيباني: أبرم الطلح، وذلك أول ما يخرج ثمرته. قال أبو زياد: البرمة الزهرة التي تخرج فيها الحبلة.
أبو الخطاب: البرم أيضا حبوب العنب إذا زادت على الزمع، أمثال رءوس الذر.
وشذ عن هذه الأصول البرام، وهو القراد الكبير. يقول العرب: " هو ألزق منبرا
م ". وكذلك البرمة، وهي القدر.