بكى بكاء وبكى قال الخليل من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ومن مده ذهب به إلى معنى الصوت فلم يبال الخليل اختلاف الحركة التي بين باء البكى وبين حاء الحزن لان ذلك الخطر يسير وهذا هو الذى جرا سيبويه على ان قال وقالوا النضر كما قالوا الحسن غير ان هذا مسكن الاوسط الا ان سيبويه زاد على الخليل لان الخليل مثل حركة بحركة وان اختلفا وسيبويه مثل ساكن الاوسط بمتحرك الاوسط ولا محالة ان الحركة اشبه بالحركة وان اختلفتا من الساكن بالمتحرك فقصر سيبويه عن الخليل وحق له ذلك إذ الخليل فاقد للنظير وعادم للمثيل وقول طرفة
وما زال عنى ما كننت يشوقنىوما قلت حتى ارفضت العين باكيا
) فانه ذكر باكيا وهى خبر عن العين والعين انثى لانه اراد حتى ارفضت العين ذات بكاء وقد يجوز ان يذكر على ارادة العضو ومثل هذا يتسع فيه القول ومثله قول الاعشى
أرى رجلا منهم اسيفا كانمايضم إلى كشيحه كفا مخضبا
) اى ذات خضاب وان كان اكثر من ذلك انما هو فيما كان بمعنى فاعل لا معنى مفعول فافهم أو على ارادة العضو كما تقدم وقد يجوز ان يكون مخضبا حالا من الضمر الذي فى يضم ٭ والتبكاء البكاء عن اللحيانى وقال اللحيانى قال بعض نساء الاعراب فى تاخيذ الرجال اخذته بدباء مملا من الماء معلق بترشاء فلا يزل فى تمشاء وعينه فى تبكاء ثم فسره فقال الترشاء الحبل والتمشاء المشي والتبكاء البكاء وكان حكم هذا ان تقول تمشاء وتبكاء لانهما من المصادر المبنية للتكثير كالتهذار فى الهذر والتلعاب فى اللعب وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه وهذه الاخذة قد يجوز ان تكون كلها شعرا فاذا كان كذلك فهو من منهوك المنسرح وبيته
) وقال ابن الاعرابى التبكاء بالفتح كثرة البكاء وانشد
واقرح عينى تبكاؤهواحدث فى السمع منى صمم
) ٭ ورجل باك والجمع بكاة وبكى ٭ وابكى الرجل صنع به ما يبكيه ٭ وبكاه على الفقيد هيجه للبكاء عليه ودعاه اليه قال الشاعر
صفية قومى ولا تقعدىوبكى النساء على حمزه
) ويروى ولا تعجزى هكذا روى بالاسكان فالزاى على هذا هى الروى لا الهاء لانها هاء تأنيث وهاء التانيث لا تكون رويا ومن رواه مطلقا فقال على حمزت جعل التاء هى الروى اعتقدها تاء لا هاء لان التاء تكون رويا والهاء لا تكون البتة رويا ٭ وبكاه بكاء وبكاه كلاهما بكى عليه ورثاه وقوله انشده ثعلب
يناح على جنازته بكيت فسره فقال اراد غنيت فجعل البكاء بمنزلة الغناء وانما استجاز ذلك لان البكاء كثيرا ما يصحبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء ٭ والبكى نبت أو شجر واحدته بكاة ٭ قال أبو حنيفة البكاة مثل البشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما وهما كثيرا ما تنبتان معا وإذا قطفت البكاة هريقت لبنا ابيض وانما قضينا على الف البكى بانها ياء لانها لام ولوجود ب ك ى وعدم ب ك و
2