العين والصاد والفاء أصل واحد صحيح يدل على خفة وسرعة. فالأول من ذلك العصف: ما على الحب من قشور التبن. والعصف: ما على ساق الزرع من الورق الذي يبس فتفتت، كل ذلك من العصف. قال الله - سبحانه -: {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] ، قال بعض المفسرين: العصف: كل زرع أكل حبه وبقي تبنه. وكان ابن الأعرابي يقول: العصف: ورق كل نابت.
ويقال: عصفت الزرع، إذا جززت أطرافه وأكلته، كالبقل. ويقال: مكان معصف، أي كثير العصف. قال:
إذا جمادى منعت قطرهازان جنابي عطن معصف
ويقال للعصف: العصيفة والعصافة. قال الفراء: إذا أخذت العصيفة عن الزرع فقد اعتصف. والريح العاصف: الشديدة. قال الله - تعالى: {جاءتها ريح عاصف} [يونس: 22] . هذا الذي ذكره الخليل، ومعنى الكلام أنها تستخف الأشياء فتذهب بها تعصف بها. ويقال أيضا: معصف ومعصفة. قال العجاج:
والمعصفات لا يزلن هدجا
وقال بعض أهل العلم: ريح عاصفة نعت مبني على فعلت عصفت. وريح عاصف: ذات عصوف، لا يراد به فعلت، وخرجت مخرج لابن وتامر.
ومن قياس الباب: الناقة العصوف: التي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة. ويقال أعصفت أيضا. والحرب تعصف بالقوم: تذهب بهم. قال الأعشى:
في فيلق جأواء ملمومةتعصف بالدارع والحاسر
ونعامة عصوف: سريعة. وقد قلنا إن العصف: الخفة والسرعة.
ومن الباب: عصف واعتصف، إذا كسب. وذاك أنه يخف في اكتداحه. قال:
من غير [ما] عصف ولا اصطراف
وهو ذو عصف، أي حيلة.